تهاني وداعة


تحدثت  قناة  الجزيرة  في  برنامج  (حديث  الصباح)  عن  مسلسل  تركي  اسمه (نور)  وذكرت  آثاره  في  المجتمع  العربي  والإسلامي،  ذاكرة  مجموعة  كبيرة  من  حوادث  الطلاق  والمشاكل  العائلية  التي حدثت  بسب  هذا  المسلسل،  وذلك  بسب  تعلق  النساء  ببطل  المسلسل  وافتتانهن به،  لدرجة  إبدال  بعض  صور  أزواجهن  بصورة  هذا  الممثل  وطالب  بعضهن أزواجهن  أن  يقتدوا  به  في  التعامل، الامر  الذي  أثار  فضولي  فقررت  أن  أدرس  الأمر بنفسي  وحضرت  مجموعة  من  حلقاته  فلم  أجد  للمسلسل  معنى  كبيرا  أو  رسالة  جديدة  أو هدفا  يسوق  العقول  لتحقيقه،  لكن  فيه  نوع  من  التعامل  الراقي  والرقيق  بين  الأزواج  الأمر  الذي  نفتقده  في  حياتنا،  وجفاف  المعاملة  من  قسوة  الحياة  جعلت  كما  هائلا  من  المجتمع  يلتف  حول  هذا  المسلسل  يرضي  كثيرا  من  حاجاته  النفسية؛  ومن  عجب  أننا  نملك  ما يستحق  حقاً  الالتفاف  حوله، ومن  يقوم  بتنفيذه  بدقة  لنال  سعادة  الدنيا  ونعيم  الآخرة  .!

 إنه الإسلام  الذي  يحمل  في  طياته  من  المعاملات  والضوابط  الأسرية  والاجتماعية  ما لم  يحمله  أي  منهج  أو  قانون  غيره  على  مر  التاريخ  فالحري  بهؤلاء  أن  يحاولوا  الرجوع  إلى  دينهم  بدلاً  من  التأسي  بممثل  وهو  في  الأصل  عارض  أزياء  تحوم  حوله  الكثير  من  الشبهات، فليتأسوا  بالحبيب  المصطفى  صلوات  الله  وسلامه  عليه، فقد  كان  أعظم  زوج  وأعظم  أب  وأعظم  جد.

إذن  لماذا  لا يتحاكم  الأزواج  بمنهج  المصطفى  الذي  يحمل  من  معاني  الرحمة  والمودة  والوفاء  الكثير  الكثير  ويحتوي  من  العدالة  الأكثر، لماذا  يطلبن  منهج  من  وضع  البشر  ويجرين  وراء  مسلسل  من الخيال  يخدعن  أنفسهن  هرباً  من  الواقع  الذي  صنعه  الجميع  بالابتعاد  عن  المنهج  الرباني  فشقيت  الأسر  ودب  الخلاف  وغابت  العدالة  والإنسانية  لعدم الثبات  على  المرجعية  الضابطة  لكل  العلاقات.

إن  هذه  الظاهرة  مدعاة  لأن  يلتفت  علماء  الاجتماع  والنفس  والتربية  لما يحدث  في  المجتمع،  وللدعاة والعلماء لأن  يضربوا  من  أنفسهم  المثل  الذي  يحتذى  به،  ويقدموا  نموذجا  أسريا  يكون  جاذباً  للناس  باتباع  منهج  الإسلام.

 إن  الأسر  الآن  تواجه  موجة  عاتية  من  التغريب  عبر  وسائل  الإعلام  المختلفة  وأخطرها  الفضائيات التي  تعج بكم  هائل  من  المسلسلات  والفيديو كليب  والإعلانات  التي  تقوم  على  دراسة  الدوافع  لدى  الانسان، يقف  وراءها  كم  هائل  من  العلماء  في  هذا  الإطار  للربط  بين  حاجات  المشاهدين  ودوافعهم  فيقدموا  ما يرضي  هذه  الحاجات، يحاولون  إشباع  الغرائز  بما  يزيدها  شرهاً  ويخلف  مجموعة  من  المشاكل  الاجتماعية  والأخلاقية.

 

 

*منقول من صحيفة المحرر



كاتب المقالة : مسلسل نور.. الهروب من واقع صنعناه بأيدينا
تاريخ النشر : 23/08/2008
من موقع : شبكة رواد التميز - ملتقى شباب السودان على الإنترنت
رابط الموقع : http://rowadaltamayoz.com/islam
Print MicrosoftInternetExplorer4