مقلب ترشيح سلفاكير


منذ توقيع اتفاقية (نيفاشا) في 9 يناير 2005م وهي تثير اللغط (الشامل) بكل مناحيه.. السياسي والأمني والقانوني.. ودرج البعض على وصف الحالة التشخيصية للاتفاقية بأنها "أوقفت الحرب ولكنها لم تصنع السلام" أو عبارة " أنها أوقفت العدائيات ولكنها لم تصنع المصالحة".. أو يمكن إيجاز نعتها بأنها (معيبة) كما يفعل السيد الصادق المهدي.. حتى المنظمات الدولية والقوى الغربية لم تكف عن رمي الاتفاقية بأنها (هشة).. بل إن مسيرة التعامل مع الاتفاقية طوال فترة تطبيقها تصورها كما لو أنها تقف على كف عفريت وان سقوط (ذبابة ) يمكن أن يخسف بمستقبلها.. وكثيرا ما يجعل (العك) السياسي من انهيار الاتفاقية أداة ضغط مشتركة يستخدمه كل طرف لإخضاع الطرف الآخر لأنها ليست طريقة لإنهاء اللعبة بل لإكمال اللعبة.. وربما يتبدل حال أن الاتفاقية وجدت لوقف التضحية بالبلاد والعباد إلى حال التضحية بالبلاد والعباد من أجل بقاء ورق هذه الاتفاقية..

 

من بين كل ما قيل عن الاتفاقية تتكاثر هذه الأيام أحاديث انتخابات رئاسية الجمهورية بعد أن أعلن سلفاكير ترشحه رسميا لها ورغم أن مساعدو الرجل قد اختاروا توقيتا (ملغوما) لهذا الإعلان إلا أن شخصية مرشح الحركة كانت مكشوفة على الدوام وهي في الغالب تخضع لاعتبارات داخلية وليست جماهيرية.. تخضع لما تطلبه التركيبة المعقدة للحركة وليس ما يطلبه المنتخبون.. ومن ثم فإن الترشيح معروف والسبب مفهوم والتوقيت متوقع وليس في الأمر غريب!.

 

المقلب موضع النقاش هو.. ماذا لو فاز سلفاكير بالرئاسة ثم صوت الجنوبيين لصالح الانفصال؟.. فقرات الاتفاقية (7-11) تحت بند (السلطة التنفيذية القومية) المخصصة لانتخابات رئاسة الجمهورية لا تربط بينها وبين نتائج تقرير المصير ومن ثم فهي تقضي بأن يظل الرئيس رئيسا حتى بعد الانفصال.. وعليه يكون انتخاب سلفاكير (ورطة) دستورية لأنها تجعل رئيس دولة (أجنبية) رئيسا – ومنتخبا - أيضا للسودان.. ربما يبتكر (فقهاء) نيفاشا حلولا (إسعافية) لهذه المشكلة ولكن..!.

 

هل يعزز هذا الخلل ونظائره رأي من يعتبر أن الاتفاقية برمتها إنما هي بروتوكول (شكلي) غير مبني على حيثيات مدروسة و رؤية بعيدة والتزام حقيقي ؟.. وهي بهذا المعنى لا تقيم بالنصوص.. أم أن المشكلة ليست مشكلة والحكاية أصلا مقصودة.. وأن على أهل الشمال أن يفكروا ألف مليون مرة قبل الدخول في هذه (الورطة) وأن على الحركة الشعبية إذا أرادت حكم السودان أن ترشح (شمالي) لرئاسة السودان.. ولو حدث فإن قائمة مشاكل (غريبة) أخرى ستبدأ بالظهور هنا وهناك.

 

عناصر هذه الإشكاليات لا يمكن أن تتسق في منظومة واحدة إلا ضمن سودان العجائب

 

*منقول من صحيفة المحرر



كاتب المقالة : مصعب الطيب
تاريخ النشر : 18/08/2008
من موقع : شبكة رواد التميز - ملتقى شباب السودان على الإنترنت
رابط الموقع : http://rowadaltamayoz.com/islam
Print MicrosoftInternetExplorer4