الكيمياء ( عام 2019م )     ||     اللغة الإنجليزية ( عام 2019م )     ||     الرياضيات المتخصصة ( عام 2019م )     ||     الأحياء ( عام 2019م )     ||     الفيزياء ( عام 2019م )     ||     الجغرافيا ( عام 2019م )     ||     التاريخ ( عام 2019م )     ||     العلوم العسكرية ( عام 2019م )     ||     علوم الحاسوب ( عام 2019م )     ||     اللغة العربية ( عام 2019م )     ||     
قريباً .. تطبيق الحقيبة على الموبايل لطلاب الشهادة السودانية ، سجل رقم الواتساب هنا لتصلك رسالة عندما ننتهي من تجهيز التطبيق         عندك أي سؤال في أي مادة؟ تعال أكتب سؤالك هنا         تمت إضافة الطبعات الجديدة من كتب المناهج السودانية : كتب التعليم قبل المدرسي - وكتب الأساس - وكتب الثانوي ، اضغط هنا         مدونة كن جغرافياً - للمهتمين بالجغرافيا         بشرى لطلاب الصف الثامن أساس || الآن اسطوانة اختبر نفسك || أقوى اسطوانة تفاعلية لطلاب الصف الثامن أساس || اختبر نفسك بتقنية الفلاش التفاعلي المطورة وسيتم تصحيح إجابتك فوراً || لمزيد من التفاصيل اضغط هنا         أهلا وسهلاً بكم .. نتمنى لكم قضاء امتع الأوقات بموقعنا .. وترقبوا جديدنا مع شبكة رواد التميز .. إدارة الموقع        
شبكة رواد التميز - ملتقى شباب السودان على الإنترنت || معالم حول كتابة التاريخ الإسلامي 3
عرض المقالة :معالم حول كتابة التاريخ الإسلامي 3

Share |

الصفحة الرئيسية >> ركــن المــقـالات >> التاريخ

اسم المقالة: معالم حول كتابة التاريخ الإسلامي 3
كاتب المقالة: محمد العبدة
تاريخ الاضافة: 02/03/2008
الزوار: 2331

معالم حول كتابة التاريخ الإسلامي

 

(3)

 

بقلم محمد العبدة

 

تمهيد:

كان الحديث في المقال الأول عن أهمية التاريخ، والحاجة الملحة لكتابة تاريخنا من جديد تحقيقاً وصياغة بعيداً عن التعصب أو الحقد ، ونظرة الإسلام - من خلال القرآن والسنة - إلى أحداث التاريخ نشوءاً وتعليلاً ، والسنن التي تسير عليها هذه الأحداث . وتحدثنا في المقال الثاني عن الأمة الإسلامية وخضوعها لهذه السنن كما هي حال الأمم الأخرى، ولكن هناك مميزات خاصة بها. وفي هذه العدد نتكلم عن بعض النقاط التي نريد توضيحها من خلال الأحداث العامة لتاريخنا .

 

نقلة أخرى :

دأب أكثر الذين يكتبون في التاريخ الإسلامي أو الذين يكتبون عن الإسلام بشكل عام، دأبوا على إظهار حالة العرب قبل الإسلام بصورة مظلمة قاتمة، وأنهم شعب همجي متناحر لا أهمية له بين الأمم، وله عادات سيئة في كذا وكذا، وأخلاق سيئة في كذا وكذا ونية هؤلاء الكتاب في الغالب حسنة لأنهم يريدون إظهار محاسن الإسلام وكيف انتقل بهذه الأمة إلى عز بعد ذل وعلم وتقدم بعد جهل وتخلف ، ولكن هذا التصوير غير صحيح في بعض جوانبه ، والإسلام لا يحتاج إلى مثل هذا الدفاع للأسباب - التالية :

أولاً: لم يكن العرب في الجزيرة العربية قبل الإسلام على ما يصوره هؤلاء الكتاب ، ولا نريد أن نتكلم عن عادات العرب الجاهلية وعبادتهم للأوثان، فهذا شيء معروف مشهور، ولكن نريد أن نبرز بعضاً من صفاتهم وعاداتهم التي هي من خصال الخير ، وأحرى أن تكون من الأخلاق التي تنهض بها الأمم أو ما يسمى (الأخلاق الأساسية) مثل:

أ- صدق اللهجة والبعد عن خلق الكذب والمراوغة ، أو الغش والخداع ، تلك الأخلاق التي تتصف بها الشعوب التي عاشت ردحاً من الزمن تحت الذل والقهر ، فهي ترضى بالدون وتلجأ إلى المكر والخضوع للحصول على مطالبها ، بينما نجد رجلاً مثل أبي جهل وهو في أشد المواقف حاجة للكذب يُسأل عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيتكلم صادقاً معبراً عما في نفسه وذلك قبيل معركة بدر ، ويُسأل أبو سفيان صخر بن حرب قبل إسلامه عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيصدق في حديثه ويربأ بنفسه عن الكذب . فإذا كان هذا وهم في جاهلية فكيف بعد إسلامهم ، ولذلك يحق للإمام الزهري أن يغضب بعد أن اتهم في مجلس من المجالس بالكذب فقال : والله لو أن نازلاً من السماء نزل بِحِلِّ الكذب ما كذبت!

ب- الوفاء والإقامة على العهد : وقد قاموا بهذه الصفة أحسن قيام ، فما نقضوا عهداً لمن حافظ عليه ويرون الغدر والإخلاف من أقبح العيوب ، ولا ينسون فضل من أحسن إليهم ، والأمة التي لا تكون فيها هذه الصفات كيف تأمل في النهوض ؟ والأمة التي تعودت على اللؤم والغش والخداع لا تفلح أبداً ، والرجل الذي لا يعطي للكلمة حقها ولا يفي بعهوده ووعوده هو معول هدم وإن صلى وصام .

ج- الغيرة : وهي صفة محمودة جعلها الله في الإنسان سبباً لحفظ الأنساب ، وقد مدحها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عندما قال : (ألا تعجبون من غيرة سعد أنا أغير منه والله أغير مني) (1) .

وقد قيل : كل أمة وضعت الغيرة في رجالها وضعت الصيانة في نسائها ، وقد بلغ العرب من الغيرة شيئاً جاوز الحد وبالغوا في ذلك (2) .

ومن طباعهم الحميدة الكرم وهي صفة تدل على جودة معدن ونبل نفس ، والبخل والشح من أسوأ صفات الإنسان ولذلك قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (شر ما في المرء شح هالع وجبن خالع) (3) والذي يضحي بماله قد يضحي بنفسه ، وقصص العرب في الكرم أشهر من أن تذكر ويكفي أن نعلم أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أطلق سفانة بنت حاتم الطائي من الأسر لأن أباها كان يحب مكارم الأخلاق ، وأما جودهم بعد الإسلام فهو أتم وأعظم ، ومن يتصفح أخبارهم من أمثال عبيد الله بن العباس وعبد الله بن جعفر وسعيد بن العاص وقيس بن سعد فسيجد العجب العجاب .

كما اشتهروا بالحلم الذي يدل على وفرة العقل ، وأما حبهم للشجاعة وتمدحهم بها فشيء يفوق الوصف حيث أغنوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن تعليمهم وتدريبهم على هذه الصفات ، بل وجدها مطبوعة فيهم فلما جاء الإسلام كانت (نور على نور) .

وشىء آخر : فقد كانت لهم عادات وأعراف أقرها الإسلام أو هي من الفطرة السليمة لأنها من بقايا إبراهيم وإسماعيل -عليهما السلام- ، وقد لا يتفطن لهذا الأمر بل لا يظن أن هذه العادات والأعراف كانت فيهم ، ومنها :

 كانوا يفعلون أشياء من طهارات الفطرة كالاغتسال من الجنابة والختان وتقديم الأيمن في الشرب ، بل عاداتهم في المأكل والمشرب من أوسط العادات ولم يكونوا يتكلفون تكلف الأعاجم .

 كانت قريش تقوم على سدانة الكعبة كما تقوم بالسقاية والرفادة فأقرها الإسلام .

 كانوا يعتبرون "القسامة" وهي أيْمان معينة عند التهمة بالقتل على الإثبات أو النفي وقد أقرها الإسلام .

 كانوا يعظمون الأشهر الحرم حتى يمر الرجل بقاتل أبيه فلا يحرك له ساكناً .

ثانياً- إن السنن التي وضعها الله في الكون تأبى أن يكلف شعب خسيس في أخلاقه ، وضيع في تصرفاته ، بمهمة تبليغ الدعوة وقيادة الأمم بعدئذ وأن يكونوا أصحاباً لنبيه - صلى الله عليه وسلم - ، فإن الطالب الغبي الكسول لا يستطيع المدرس الناجح أن يصنع منه عالماً كبيراً أو قائداً فذاً ، والناس معادن كمعادن الذهب والفضة ومن العبث وضياع الوقت أن يُفكّر بتحويل أردأ المعادن إلى أعلاها وأنفسها ، ولكن رغم وجود هذه الاستعدادات لدى العرب فإنهم لولا الإسلام لم يكونوا شيئاً مذكوراً ، فالإسلام نقلهم نقلة أخرى ، نقلة بعيدة المدى ، لقد تحولوا إلى أمة تحمل رسالة وتنقل حضارة ، والصحابة -رضوان الله عليهم- كانوا يعلمون هذه النعمة ويشكرونها وقد قاموا بواجبها .

 

تجمع القوى في تناسق داخلي :

انساح المسلمون في الأرض يبلغون دعوة نبيهم، سواء كان هذا التبليغ بالكتاب أو الكتائب، وفتح المشرق والمغرب بسرعة مذهلة لا تزال تحير المؤرخين الغربيين فيعللونها بالعلل الواهية ، ولكننا نحن نعلم الأسباب التي جعلت هؤلاء الفاتحين يصلون إلى جنوب فرنسا بعد قرن من وفاة نبيهم - صلى الله عليه وسلم - . نعلم أن سبب ذلك وحدة الوجهة ووحدة الهدف والفطرة السليمة لهذا الشعب الذي لم يكن بحاجة كبيرة لتعليمه الشجاعة وفنون القتال أو تعليمه الصبر والصدق والوفاء ، والمسلمون اليوم كثير يصلون ويصومون ويحجون ولكنهم يفتقدون هذه الصفات الأصيلة .

ولكن بعد هذه الفتوحات العظيمة كيف يصهر هذا المجتمع الجديد ، ويتكيف مع قواعد الإسلام وعادات هؤلاء الفاتحين ، أم يكون التأثير عكسياً فتنتقل عادات البلاد المفتوحة وبعض عقائدهم إلى المجتمع الجديد ، وأظن أن هذا ما كان يتخوف منه أمير المؤمنين عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- فقد روي عنه أنه قال : (يا ليت بيني وبين فارس جبل من نار) لقد كان بعبقريته الفذة يحمل هموم اندماج هذه الشعوب في الإسلام ، وهذا أمر لاشك في صعوبته كما تفطن لهذا عمر بن عبد العزيز -رضي الله عنه- حين أمر جيش مسلمة بن عبد الملك بالقفول وترك حصار القسطنطينية لأن الحصار قد طال وخشي عمر من فناء الجيش ، وحفظ المسلمين أولى من جلب أتباع جدد ، وعلى ضوء نظرات العمرين هذه نستطيع فهم حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : (دعوا الحبشة ما ودعوكم واتركوا الترك ما تركوكم) (4) .

وعلى حسب فهمي للحديث - والله أعلم - إما أن يكون المقصود ترك الترك ابتداءً حتى يهضم المجتمع الإسلامي العناصر الجديدة قبل الانتشار إلى بلاد الترك ، أو كان تركهم بعدئذ والمقصود عدم التحرش بهم وكأنه إشارة إلى الغزو المغولي المدمر لأن الخوارزميين هم الذين تحرشوا بهم وحصل بعدئذ ما حصل من قدر الله الغالب .

 

فرض اللغة العربية :

فرض الفاتحون الأوائل اللغة العربية في كل مكان وصلوا إليه ، سواء كانت لغة للعلم الثقافة أو لغة للتخاطب اليومي ، وسواء كان حباً بها لأنها لغة الدين الجديد الذي اعتنقوه ولغة الذين كانوا وسيلة لهدايتهم ، أو مجاملة لهؤلاء الفاتحين الذين كان عندهم من الاعتزاز بدينهم وشخصيتهم ما يمنعهم من قبول رطانة الأعاجم ، بل يجب على هؤلاء الاعاجم أن يتعربوا كي يفهموا دينهم ، وأقبل المسلمون الجدد على تعلمها فعلاً وبشغف ونهم ، ولم تمض سنوات حتى كان منهم أكابر العلماء في شتى فنون المعرفة الإسلامية ، ولكن الدول التي جاءت بعدئذ تساهلت في هذا الموضوع ، بل إن مسؤولية هذا التساهل تقع على العلماء والمسلمين بشكل عام ، وعادت الأقاليم البعيدة إلى لغتها الأولى ونسيت اللغة العربية شيئاً فشيئاً ، وهذا شيء خطير لأنه من أقوى الأسباب في ضعف الروابط بين المسلمين ، بل إن وجهة الثقافة ستبتعد أيضاً لأنه لا يفهم الإسلام فهماً صحيحاً بغير العربية .

إن اكبر خطأ ارتكبته الدولة العثمانية هو عدم تبنيها اللغة العربية كلغة ثقافة وعلم وتخاطب يومي ، بل إن هذا الخطأ يعبر من مقاتل هذه الدولة . ونتيجة لذلك ضعف العلم والإبداع ، بل وصلت الأمور في أواخر عهدها إلى حالة مزرية من الجهل والتخلف وهذا الأمر وإن كان قد تنبه له بعض العلماء والمؤرخين أو ممن كتب عن الدولة العثمانية ولكنه لم يعط الأهمية المناسبة عند من يكتبون في التاريخ الإسلامي ، فنراهم يبرزون حسنات هذه الدول ولا يحبون ذكر أخطائها لما قامت به من جهود للدفاع عن العالم الإسلامي ، ولكن هذا شيء لابد من ذكره .

 

حضارة إسلامية :

انقسم الناس بعد الاستقرار والهدوء اللذين أعقبا الفتوحات إلى الأقسام التالية :

1- الفاتحون وأكثريتهم من العرب وهم قسمان :

أ- قسم يعتزون بإسلامهم ولغتهم ويعتبرون أنفسهم رسل هداية وليس عندهم نظرة قومية للشعوب الأخرى مع احتفاظهم بأنسابهم وقبائلهم واعتزازهم بها لأن ذلك لا يتعارض مع دينهم .

ب- قسم ضيق الأفق رجعت إليهم بعض نعرات الجاهلية فهم لا يعتزون بأنسابهم وقبائلهم فقط بل يحتقرون الآخرين لمجرد أنهم غير عرب ولو كانوا من أصحاب الفضل والدين .

2- الشعوب الأخرى من الفرس والترك والبربر ... وهؤلاء ثلاثة أقسام:

أ- أناس أسلموا عن طواعية واختيار وأصبح الإسلام هو نسبهم وهو الشرعة والمنهاج ، وهم مع ذلك لا ينكرون فضل العرب الذين بلغوهم الدعوة ، وهم أنفسهم تعربوا باللسان حباً في هذا الدين وأهله وطمعاً في فهم الشريعة .

ب- أناس أسلموا ولكن نعرة الاعتزاز بتراثهم القديم والفخر بحضارتهم السابقة لا تزال فيهم .

ج- والبعض منهم تظاهر بالإسلام وهو يبطن الزندقة والمجوسية ويكره الإسلام والعرب ولذلك بدأ يبث سمومه بخبث ومكر ودهاء .

ولاشك أن أكثرية المجتمع كانت من الأقسام المعتدلة التي انصهرت بالإسلام وعاشت به ومن أجله سواء كانوا من العرب أو العجم ولكن البعض عندما يتكلم عن الدولة الأموية يضخم مشكلة (الموالي) وأنهم كانوا مضطهدين وينظر لهم بازدراء ، نعم هناك بعض العبارات من الأمراء والكبراء تدل على هذا أو تصرفات خاطئة ظالمة مثل تصرفات الحجّاج ، ولكنني أعتقد أن الدولة الأموية ما كانت لتستطيع في ظروفها تلك إلا أن يكون كبار الأمراء وقواد الجيوش من العرب ، وعندما رفعت الدولة العباسية شعار المساواة استغل الفرس الشعوبيون هذا الشعار أحسن استغلال وأرادوا الهدم من الداخل ، وقد تنبه الخليفة الرشيد لهذا فكانت ضربته المشهورة للبرامكة ، فإذا كانت هناك مشكلة الموالي ففي المقابل هناك شيء أخطر وهو ما سمي بمشكلة (الشعوبية) ، وهم الذين تنغل صدورهم بالحقد على الإسلام ومن أتى بهذا الإسلام ويعنون بذلك العرب واستعملوا شتى الأساليب والوسائل من فكرية وأخلاقية فألفوا الكتب والرسائل(5) وحاولوا إفساد الشخصية الإسلامية بإشاعة الفاحشة والمجون(6) وأخيراً استعملوا الإرهاب فلجأوا إلى الاغتيال ، فهل خطورة مشكلة الموالي كخطورة الشعوبية التي جُنّد العلماء والجيوش للرد عليها(7) ، واضطر المعتصم العباسي لتجييش العساكر لمقاومة حركة بابك الخرمي .

ولكن النظرة الإسلامية الواسعة التي تقبل الحق من أي مصدر كان ، هي التي انتصرت أخيراً على النغمة الشعوبية الحاقدة الضيقة ، وغلب تيار الفقهاء والمحدثين وأخذوا بالنظرة الواقعية رغم أنهم مقتنعون بأن (الأئمة من قريش) كما جاء في الحديث الصحيح ، فتولى قيادة المسلمين رجال من أمثال نور الدين وصلاح الدين والظاهر بيبرس الذين تصدوا للهجمات الصليبية والمغولية ، ورجال قادوا الفتوحات لنشر الإسلام من أمثال محمود الغزنوي ومحمد الفاتح وهؤلاء كلهم يمثلون الحضارة الإسلامية بأوسع معانيها دون تعصب وانغلاق ، ومثلهم الأعلى الصحابة الذين خرجوا من الجزيرة العربية يبشرون بالإسلام .

* يتبع *

 

الهوامش :

1- سنن الدارمي ، كتاب النكاح 2/149

2- انظر ما كتبه محمود شكري الآلوسي عن صفات العرب ومآثرهم في كتابه : بلوغ الأرب في معرفة أحوال العرب

3- أخرجه أبو داود في باب الجهاد وهو صحيح

4- صحيح الجامع الصغير 3/145 ، وهو حديث حسن

5- مثل كتب أبو عبيدة معمر بن المثنى عن مثالب العرب أو ترجمة ابن المقفع لكتب الفرس التي تشيد بحضارتهم وحكمتهم ومحاولتهم لإحياء المزدكية والمانوية

6- مثل أشعار بشار بن برد ومجون أبي نواس وحماد عجرد ومطبع بن إياس

7- تصدى أمثال ابن قتيبة والجاحظ والبلاذري للرد عليهم أما الفقهاء والمحدثون فوجودهم أكبر رد عملي عليهم بل هم شوكة في حلوقهم

 

 

مصادر أساسية لفهم التاريخ الإسلامي:

أولاً : القرآن الكريم :

تكلمنا في المقال الأول عن السنن العامة التي وضعها الله - سبحانه وتعالى - والتي تحكم سير التاريخ ، وأنها سنن لا تتخلف إلا أن يشاء الله. وأن القرآن فيه منهج واضح ومستقل لتفسير أحداث التاريخ ، بل هو يحرض ويدعو الناس إلى السير في الأرض وملاحظة هذه السنة ، وما يفعل الله بأهل طاعته وأهل معصيته ، واكتشاف القوانين العامة التي تؤثر في سير المجتمعات والأمم ، ونضيف هنا أن القرآن من المصادر الأساسية في فهم وتعليل بعض أحداث السيرة النبوية كالغزوات الكبار مثل أحد وبدر والخندق وحنين وتبوك ، فقد شغلت غزوة أحد حيزاً كبيراً من سورة آل عمران ، وكذلك غزوة تبوك في سورة "براءة" .

كما يحدثنا القرآن وبصورة مفصلة عن نفسيات وأخلاق المشركين وأهل الكتاب وخاصة اليهود ، ولا يخفى ما لليهود والنصارى من دور في الأحداث العالمية ، ولا شك أن الذي يُخدع بهؤلاء لم يتمكن من فهم القرآن من قلبه ، ولم يستوعب دروسه ، كما يحدثنا بشكل مفصل عن فئة قد توجد في كل عصر ويكون لها دورها في المجتمعات الإسلامية وهم المنافقون ، الذين يخربون من الداخل. هذه الفئة وصفها القرآن حتى كأن صورة كل منافق ترتسم أمامنا شاخصة تلوح ، وإن دراسة هذه الأصناف من البشر لهي جديرة أن تعطي للمؤرخ نظرة دقيقة ورحبة عما جرى ويجري من حوادث التاريخ.

ثانياً : السنة :

ورد في السنة أحاديث صحيحة تذكر أحداثاً ستقع أو تحذر المسلمين من أمور يجب عليهم ألا يفعلوها ، أو تصف عصراً بصفة معينة ، كل هذا يلقي أضواءً تعيننا على تحليل وفهم أحداث التاريخ الإسلامي.

1- روى أبو هريرة عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: "هلكة أمتى على يدي غلمة من قريش" (1) ، وكان أبو هريرة إذا روى هذا الحديث يتعوذ من سنة ستين فيقول: "اللهم لا تدركني سنة ستين" (2) والذي حكم سنة ستين هو يزيد بن معاوية ، وقد توفي أبو هريرة - رضي الله عنه - سنة تسع وخمسين ، والمراد بالأمة هنا أهل ذلك العصر ومَن قاربهم لا جميع الأمة إلى يوم القيامة (3).

وإذا كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يحذر أمته رأفة بهم ورحمة فيصف بعض الأسر أو الأشخاص بما هم فيه فهذا لا يعني أن يوصف العصر كله أو الدولة بشكل عام بصفات سلبية ، ولكن نستطيع القول إن الحديث يصف واقعاً يساعد المؤرخ على الحكم الصحيح المعتدل فلا يغالي في المدح أو الذم والمنقصة.

2 - وصفت العصور الإسلامية الأولى بالإيجابية ، ولكن بشكل عام وليس تفصيلياً كما جاء في الحديث:" لا يزال هذا الدين قائماً حتى يكون عليكم اثنا عشر خليفة كلهم تجتمع عليه الأمة ، كلهم من قريش ، ثم يكون الهرج" (4).

 وقد قال بعض العلماء: إن هذا العدد ليس من الضروري أن يكون متتابعاً، بل الأغلب أنه يكون مفرقاً بين أكثر من دولة. وتد ذكر منهم ابن كثير : الخلفاء الأربعة وبعض ملوك بني أمية ، وبعض بني العباس ، ثم قال: والظاهر أن منهم المهدي المبشر به في الأحاديث (5) .

وناحية أخرى وهى أن كلمة (دين) قد ترد بمعنى الملك والسلطان ، أي أن سلطان المسلمين وقوتهم وملكهم لا يزال قوياً . كما جاء في حديث آخر :"تدور رحى الإسلام في خمس وثلاثين أو ست وثلاثين أو سبع وثلاثين ، فإن يهلكوا فسبيل من هلك وإن يقم لهم دينهم يقم لهم سبعين عاماً . قلت: يا رسول الله ! ، مما مضى أو مما بقي ؟ ، قال: مما بقي" (6).

قال الخطيب البغدادي - في شرح هذا الحديث - :" تدور رحى الإسلام" يريد أن هذه المدة إذا انتهت حدث في الإسلام أمر عظيم يخاف لذلك على أهله الهلاك - كأنه إشارة إلى انقضاء مدة الخلافة - قوله: يقم لهم دينهم : أي ملكهم وسلطانهم ، ومنه  قوله - تعالى - (مَا كَانَ لِيَأْخُذَ أَخَاهُ فِي دِينِ المَلِكِ)[يوسف:76] (7).

3- حذر رسول الله -صلى الله عليه وسلم- المسلمين من الفتن، ودلهم على الطريق الأسلم فقال: (يهلك أمتي هذا الحي من قريش، قالوا: فما تأمرنا ؟ قال: لو أن الناس اعتزلوهم) (8). فإذا كان المقصود بالحي من قريش بعض ملوك الدولتين الأموية والعباسية الذين كانوا من الضعف أو السفاهة ما ينطبق عليه أنهم ضيعوا المسلمين في عصرهم ، فالرسول -صلى الله عليه وسلم- ينصح المسلمين باعتزال الفتن ؛ لأن هاتين الدولتين إسلاميتان رغم ما حصل فيهما من تقصير أو ظلم أو تشجيع لبعض البدع .

ثالثاً : العلماء :

هناك علماء لم يصرفوا جُل عنايتهم للتاريخ، ولكن لهم آراء وتعليقات على بعض الأحداث ، أو نظرات عامة لبعض العصور والدول، وآراؤهم هذه لها قيمة كبيرة ، لأنهم أشد الناس إنصافاً وتحرياً للحق. وليس لهم غرض عند الحكام أو المحكومين يقول الإمام أحمد بن حنبل - عن الذي يتوقف في خلافة علي (رضي الله عنه) ويقول : لا أدري هل كان الحق معه أو مع غيره ؟ ، ويظن أن هذا من شدة تحرّيه، يقول عنه: "هو أضل من حمار أهله"!.

ويقول ابن تيمية - موضحاً رأي أهل السنة في ملوك الدولتين الأموية والعباسية - :"ما قال أهل السنة أن الواحد من هؤلاء كان هو الذي تجب توليته وطاعته في كل ما أمر به ، بل كذا وقع ، فيقولون تولى هؤلاء وكان لهم سلطان وقدرة ؛ فانتظم لهم الأمر ، وأقاموا مقاصد الإمامة من الجهاد وإقامة الحج والجُمَع والأعياد وأمن السبل ولكن لا طاعة في معصية الله" (9).

وعندما طعن العلماء في نسب العُبيديين الذين كانوا بمصر والذين تسموا (بالفاطميين) . وقالوا: ليس لهم أي صلة بنسب علي بن أبي طالب، وأنهم مجوس ملحدون، فهذا الطعن له أهمية كبيرة ، ويساعدنا على فهم تصرفات هذه الدولة. فهؤلاء العلماء من أمثال أبي حامد الإسفراييني وأبو الحسن القدوري والبيضاوي وابن الأكفاني وغيرهم لا يمكن أن يشهدوا هذه الشهادة تقرباً وتملقاً للخليفة العباسي ببغداد ، كما يريد أن يصورهم البعض ، وهؤلاء أجلّ من أن يشهدوا زوراً من أجل الخليفة (10).

ويبدي ابن تيمية رأيه في خلفاء بني العباس من ناحية إقامتهم للصلوات فيقول : "وكان خلفاء بني العباس أحسن تعاهداً للصلوات في أوقاتها من بني أمية" (11). ويقول أيضاً ذاكراً بعض سلبيات الدولة العباسية : "وكان في أنصارها من أهل المشرق والأعاجم طوائف من الذين نعتهم النبي -صلى الله عليه وسلم- حيث قال:"الفتنة ها هنا" وظهر حينئذ كثير من البدع وعرّبت أيضاً إذ ذاك طائفة من كتب الأعاجم ، وكان المهدي من خيار خلفاء بني العباس وأحسنهم إيماناً ؛ فصار يتتبع المنافقين الزنادقة" (12).

ويقول أحد علماء المغرب المعاصرين - موضحاً حرص العباسيين الأوائل على نشر السنة : "ولما أراد بنو العباس نقل عاصمة الملك إلى بغداد لم يجدوا في العراق ما يكفي لنشر السنة إلا بأن أتوا من المدينة بعلماء مهدوا السبيل كربيعة بن أبي عبد الرحمن ويحيى بن سعيد وارتحل إليهم هشام بن عروة وعبد العزيز بن أبي سلمة الماجشون ومحمد بن إسحاق، ومن حينئذ بدأ ظهور السنة هناك"(13) .

رابعاً : علماء مؤرخون :

من أمثال الطبري وابن كثير والذهبي وابن الأثير والسخاوي ؛ فهؤلاء يجمعون بين علم الحديث والفقه من جهة والتاريخ والكتابة التاريخية من جهة أخرى. ولا شك أنهم مقدمون في توثيقهم للحدث التاريخي أو فهمهم له على المتخصصين في التاريخ الذين لا يهتمون إلا بجمع المادة التاريخية سواء كانت صحيحة أو غير صحيحة. فعندما يبدي ابن كثير رأيه في الحجاج بن يوسف ويقول عنه: "وقد كان ناصبياً يبغض علياً في هوى آل مروان ، وكان جباراً عنيداً ، مقداماً على سفك الدماء بأدنى شبهة" (14).

عندما نسمع هذا لا نلتفت إلى ما يحاوله بعض المعاصرين من الدفاع عن الحجاج دفاعاً بارداً ؛ فهو ظالم لا شك في ذلك ، وكلام ابن كثير هو الحق .

ويقول الذهبي عن أمير مصر - زمن الوليد بن عبد الملك - "قرة بن شريك": "ظالم جبار، عاتٍ فاسق، مات بمصر بعد أن وليها سبعة أعوام" (15).

وكيف يكون عمر بن عبد العزيز، رضي الله عنه، مجدداً إذا لم يكن هذا الظلم قبله ؟!، ويقول الذهبي أيضاً عن أبي مسلم الخراساني: "كان بلاءً عظيماً على عرب خراسان فإنه أبادهم بحد السيف"(16).

وهؤلاء العلماء المؤرخون معتدلون منصفون يرجعون بالحق إلى نصابه إذا طاشت الكفة هنا أو هناك ، فغُلُوّ الروافض يقابله أحياناً غلو من جهلة أهل السنة ، وتأتي أقوال هؤلاء العلماء هي الحَكَم الفصل ، خاصة عندما يغلب على الناس قلة الإنصاف ، يقول ابن كثير - معلقاً على حديث "خلافة النبوة ثلاثون عاماً ثم يؤتي الله ملكه من يشاء"- : "هذا الحديث فيه رد صريح على الروافض المنكرين لخلافة الثلاثة ، وعلى النواصب الذين ينكرون خلافة علي بن أبي طالب (17).

ويقول الذهبى عن معاوية - رضي الله عنه - : "حسبك بمَن يؤمّره عمر ، ثم عثمان على إقليم - وهو ثغر - فيضبطه ويقوم به أتم قيام ، فيرضي الناس بسخائه وحلمه وإن كان بعضهم تألم مرة منه ، وكذلك فليكن الملك وإن كان غيره من أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- خيراً منه وأفضل ، فهذا الرجل ساد وساس العالم بكمال عقله وقوة دهائه وله هنات وأمور والله الموعد" (18).

خامساً : دارسو التاريخ :

وعلى رأسهم مؤسس علم الاجتماع وعالم نقد التاريخ عبد الرحمن بن خلدون الذي حاول في مقدمته المشهورة أن يضع الأسس التي تساعد المؤرخ على تفهم أحوال الدول وتقلباتها وأسباب اضمحلالها ، والمجتمعات وأسباب رقيها وانخفاضها ، وليس هذا موضع تفصيل نظريات ابن خلدون في مقدمته ولكن نضرب مثالاً واحداً للأسس التي وضعها لفهم حقائق التاريخ.

نبه ابن خلدون في مقدمته إلى ناحية مهمة جداً يذهل عنها أكثر الناس وهي تبدل أحوال الناس وتطورهم من حالة إلى حالة ، في كثير من العادات والتقاليد أو طريقة التفكير وتناولهم للأمور، أي يجب أن نفهم طبيعة العصر الذي عاش فيه فلان أو قامت فيه الدولة الفلانية ، ولا نقيسه على عصرنا تماماً ، فالبيئة العلمية التي تكون في عصرٍ ما هي التي تساعد على ظهور علماء مجتهدين ، والذي يظن أنه يجب أن يكون بيننا الآن من أمثال هؤلاء العلماء دون أن يكون هناك بيئة علمية فهو واهم ، وقس على ذلك البيئة الجهادية التي بدأها عماد الدين زنكي وابنه نور الدين والتي كان من نتائجها صلاح الدين الأيوبي.

الذي لا يتفطن لهذا يظن أن الأمور متشابهة من كل الوجوه. وقد يرى ما عليه الصحابة والتابعون من قيامهم بالأعمال الجليلة ، سواء في قيادة الجيوش أو التعليم ، فيظن أنه يمكن أن يتأتى له هذا دون تدريب وتعلم ، ولا يعلم أن العرب - لأول عهدهم بالرسالة - كانوا من صفاء الذهن والذكاء والفصاحة ما جعل هذه الأمور سهلة عليهم. فهم يعلمون طبيعة الناس والمجتمعات دون أن يدرسوا علم النفس وعلم الاجتماع مثلاً ، وقد يرى ما عليه بعض العلماء في العصور المتأخرة من التصنع في اللباس والهيئة فيظن أن العلماء السابقين كانوا هكذا .

يقول ابن خلدون:" من الغلط الخفي في التاريخ الذهول عن تبدل الأحوال في الأمم والأجيال بتبدل الأعصار ومرور الأيام ، وهو داء دوي شديد الخفاء ، فلا يكاد يتفطن له إلا الآحاد من أهل الخليقة. ومن هذا الباب ما يتوهمه المتصفحون لكتب التاريخ، إذ سمعوا أحوال القضاة وما كانوا عليه من الرياسة في الحروب ، فتترامى بهم وساوس الهمم إلى مثل تلك الرتب، يحسبون أن الشأن في خطة القضاء لهذا العهد على ما كان عليه من قبل .." [المقدمة 1/320-323] ، كما أن الذي لا يتفطن إلى موضوع التطور البطيء يظن أن الأمور تنتقل فجأة من حال إلى حال ؛ لأنه يدرس المجتمعات كأنها (ساكنة) ، وهذا عكس طبائع العمران كما يسميه ابن خلدون ، فهناك بين الخلافة الراشدة والملك مرحلة وسط هي مزيج من هذا وذاك.

وللمؤرخين من غير المسلمين - وخاصة الغربيين - نظريات في التحليل التاريخي يجب أن لا تُهمل، بل نستفيد منها مع الحذر لما فيها من تعميم أو نظريات مادية أو غير صحيحة. فالمؤرخون الغربيون لهم جهود كبيرة في علم التاريخ، بل نستطيع القول إن اهتمامهم بهذا الفن قد بلغ مبلغاً عظيماً، وذلك لما رأوه من أثر دراسة التاريخ في معرفة الحاضر والتخطيط للمستقبل.

كما أن الدراسات النفسية والاجتماعية التي تقدمت وتطورت كثيراً في هذا العصر - هي من المصادر التي يُعتمد عليها مع التنبه إلى عدم المغالاة فيها وفي حشرها في كل شيء .

 

الهوامش :

1 - انظر : فتح الباري 13/9 ، كتاب الفتن

2 - قال عنه الذهبي: رجاله ثقات . سير أعلام النبلاء 2/626

 3- فتح الباري ، 13/10

4 - صحيح الجامع الصغير ، 6/233

5 - تفسير ابن كثير ، 2/32 في تفسير سورة المائدة آية رقم (12)

 6 - سنن أبي داود 4/98 ، كتاب الفتن والملاحم

 7 - الفقيه والمتفقه ، 106

 8 - صحيح مسلم، 4/2236، وانظر: صحيح دلائل النبوة للشيخ مقبل الوادعي، 363

9 - المنتقى من منهاج الاعتدال ، 61

10 - انظر : ابن كثير ، البداية والنهاية ، 11/369

11- الفتاوي ، 4/21

12- الفتاوى ، 4/20

13 - محمد بن الحسن الحجوي : الفكر السامي في تاريخ الفقه الإسلامي ، 1/315 ، تحقيق الدكتور عبد العزيز القارئ.

14 - البداية والنهاية ، 9/112

15 - سير أعلام النبلاء ، 4/49

16  - سير أعلام النبلاء ، 6/53

17 - البداية والنهاية ، 6/205

18 - سير أعلام النبلاء ، 3/133

طباعة


روابط ذات صلة

  النقد التاريخي عند ابن تيمية وابن خلدون  
  معالم حول كتابة التاريخ الإسلامي 1  
  معالم حول كتابة التاريخ الإسلامي 2  
  منهج التفسير التاريخي 1  
  منهج التفسير التاريخي 2  
  منهج التفسير التاريخي 3  


التعليقات : 0 تعليق
« إضافة تعليق المقالة »

الموسوعة الماسية لأناشيد أبي عبد الملك
قسم الـطـلاب
عدد الزوار
انت الزائر : 1192914

تفاصيل المتواجدين
طلاب متميزون














التصويت
هل تؤيد تغيير الزي المدرسي لطلاب المدارس؟
نعم
لا
إلى حد ما

القائمة البريدية

اشتراك

الغاء الإشتراك

منتديات رواد التميز

الموقع الرئيسي لرواد التميزمنتديات رواد التميزمركز رواد التميز للتلاوات القرآنيةمعرض رواد التميز للصور

موقع شهد السودان - خاص بالفتيات فقطمنتديات شهد السودان - خاصة بالفتيات فقطموقع شهد السودان - خاص بالفتيات فقطاطرح سؤالك هنا وسوف يتشارك الجميع في حله

موقع شهد السودان - خاص بالفتيات فقطمركز رفع الملفات والصورمجموعة رواد التميز البريديةمركز بنك الدم السوداني الالكتروني Flag Counter

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½شبكة رواد التميز - ملتقى شباب السودان على الإنترنت ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½